هاشم معروف الحسني

509

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وجاء في آخر الكتاب : ولك الخلافة من بعدي فأنت أولى الناس بها . لقد اشتملت رسالة معاوية الأولى على اللف والدوران والمكر والخداع وكان بارعا أقصى حدود البراعة في أساليبه ، فبينما تراه فيها يمجد الحسن وأباه ويشيد بفضلهما وبما قدماه من تضحيات في سبيل الاسلام ويحاول أن يظهر بمظهر القديس الذي يقدر الفضل لأهله ولو كانوا من ألد أعدائه ويذوب في سبيل مصلحة الاسلام ، يعود بعد هذا الاطراء الذي لا يصدر إلا من الصالحين المؤمنين باللّه ورسله ورسالاتهم ليغمز من أمير المؤمنين ويجرده ولو من بعض ما وصفه به ، فيقول : إن الأمة رأت أن تولي أقدمها إسلاما وأعلمها باللّه وأحبها إليه وأقواها على أمره فولت أبا بكر حيث لم تجد من يغني غناءه ويقوم مقامه ويذب عن حريم الاسلام ذبه . ثم مضى يقول للحسن : أنا وأنت كأبيك وأبي بكر ، فلو علمت بأنك اضبط مني للرعية وأحوط على الأمة وأحسن سياسة وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو لأجبتك ، وهذا يعني أن المؤهلات التي توفرت فيه لم تتوفر في الحسن بن علي ( ع ) كما لم تتوفر في أبيه شروط الخلافة يوم بايع الناس أبا بكر فمصلحة الاسلام تفرضه اليوم كما فرضت أبا بكر بعد وفاة الرسول . وهذا الأسلوب الماكر لم يكن يستعمله مع أمير المؤمنين من قبل ولم يخاطبه بمثله أما في عهد الحسن عليه السلام فلقد كان يتكلم من منطق القوة وبمنطق من كادت الأمور أن تكون ممهدة له ، والقوي كما هي العادة يقول ما يشتهي ولا حرج عليه في ذلك ، وقد اطمأن معاوية على مصيره وعلاقته المتينة مع أكثر القادة كما تشير إلى ذلك بعض رسائله لعماله كما جاء في شرح النهج ، التي يقول فيها : وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، وقوله في بعض رسائله إلى الحسن : واحذر أن تكون منيتك على أيدي رعاع من الناس . وحاول في رسالته اغراء الحسن بالأموال والخلافة من بعده وتضليل الرأي العام الاسلامي بقوله : ولك أن لا تفض دونك الأمور ولا تعصى في أمر من